تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
344
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وقد أورد على هذا التفصيل شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بأنّ ذلك إنّما يتم بناءً على أن يكون منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، إذ على هذا الأصل يمكن أن يقال إنّ العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار القدرة على الواجب في الجملة ولو بالقدرة على فرد منه ، فإذا كان المكلف قادراً على الواجب ولو بالقدرة على فرد واحد منه لا يكون التكليف به قبيحاً ، وبما أنّ الواجب الموسع في مفروض الكلام مقدور من جهة القدرة على غير المزاحم للواجب المضيق من الأفراد ، فلا يكون التكليف به قبيحاً . وعليه فعلى القول بالاقتضاء بما أنّ الفرد المزاحم منهي عنه ، لا ينطبق عليه المأمور به فلا يكون مجزئاً . وعلى القول بعدم الاقتضاء حيث إنّه ليس بمنهي عنه ينطبق عليه المأمور به فيكون مجزئاً . إذن ما ذكره المحقق الثاني ( قدس سره ) من التفصيل متين . وأمّا إذا كان منشأ اعتبار القدرة شرطاً للتكليف اقتضاء نفس التكليف ذلك كما هو الصحيح ، لا حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، فلا يتم ما ذكره ، ولا يمكن تصحيح الفرد المزاحم بقصد الأمر أصلاً . فها هنا دعويان : الأُولى : أنّ منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف اقتضاء نفس التكليف ذلك لا حكم العقل . الثانية : أنّ التفصيل المزبور لا يتم على هذا الأصل . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ الغرض من التكليف جعل الداعي للمكلف نحو الفعل ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى بنفسه يستلزم كون متعلقه مقدوراً ، لاستحالة جعل الداعي نحو الممتنع عقلاً أو شرعاً ، فإذا كان التكليف بنفسه مقتضياً
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 23 .